ما يصلنا من أخبار عن تعنيف الأساتذة المتعاقدين، وما نراه من دماء مراقة وأجساد ملقاة على الأرض يملأ القلب أسى وحزنا وألما، ويسائل هذا الذي يرقص فرحا بتقاعده الاستثنائي الذي سيتيح له، حسب قوله، أن يعيش حياة اليسر، ويضمن له أداء شعيرة العمرة بين الفينة والأخرى.

يا تاجر الدين والمبادئ والقيم اعلم أنك ستحاسب عن كل قطرة دم أهرقت، وعن كل دمعة سالت، وعن كل آهة صعدت، عن أي حج، وعن أي عمرة، وعن أي صلاة، وعن أي شعائر يمكن أن تتحدث وأنت الذي زرعت كل هذا اليأس وهذه البذور السيئة التي نجني الآن ثمارها.

حينما تتسلم ملايينك مع بداية كل شهر، لا تنس أن تشمها جيدا لتنعش نفسك برائحة ألم المغاربة، وأن تجحظ عينيك جيدا لترى مآسي المواطنين بين ثناياها.

لا تنس وأنت تتنقل باستمرار لأداء العمرة أن ملايين المغاربة يستقبلون نهارهم بلعنك ويشيعونه بلعنك. أي صفاقة وأي وقاحة سكنتك وأنت تقف هناك رافعا يدك بدعاء الخالق أن يديم عليك نعمة الغنى والعافية، وأنت تعرف أن غناك وعافيتك ولدهما قيامك بدور نيرون وإحراقك أكبادا حرمت أصحابها حقهم في التقاعد وحقهم في الاستقرار المهني.

من أجل شخصك، أنت الذي لم تطق فراق حزمة الملايين بعد شهور قليلة من حرمانك إياها، أعدمت أحلام الملايين في عيش بسيط مطمئن لا ينغصه كدر هاجس التعاقد وفسخ التعاقد لأنك أناني وعديم ضمير... وأنا أعتقد جازما أنك على استعداد، إن مكنوك مما طردت منه، ستفعل الأسوأ مقابل أن تحظى بامتيازات إضافية...


نورالدين الطويليع، فاعل إعلامي
شارك على:

أضف تعليق:

0 تعليقًا حتى الآن ، أضف تعليقك