كشفت محاكمة ثلاثة متهمين بمحاولة النصب على المتبرعة بمليار لبناء مؤسسة تعليمية، بابتدائية ابن أحمد عن تفاصيل مثيرة، إذ أن مخططي عملية النصب هما موظف بعمالة سلا، وشرطي موقوف عن العمل، انتحل صفة مدير ديوان “التشريفات والأوسمة” بالقصر الملكي بالرباط، وأوهم الضحية أن الملك يرغب في لقائها عرفانا بعملها الإحساني.

وحسب التحقيقات التي أشرف عليها المركز القضائي للدرك بسطات تحت إشراف محمد الراوي وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بابن احمد، فإن الموظف الذي يوجد في حالة فرار، اتصل بالأمني، الذي كان يعمل بمصلحة الأسفار الرسمية للأمن الوطني، والتي تتولى عناصرها، حماية سيارات كبار الشخصيات وتأمينها، وأخبره أن الضحية تبرعت بمليار لبناء مؤسسة تعليمية، ووجب وضع خطة لاستغلال “كرمها”، والحصول منها على مساعدة مالية كبيرة.

ويوم الخميس 28 فبراير الماضي، اتصل الأمني السابق بالضحية من الفنيدق، وقدم لها نفسه أنه مدير ديوان “التشريفات والأوسمة”، بالقصر الملكي بالرباط، وأكد لها أن الملك محمد السادس يود رؤيتها، لما وصل إلى علمه تبرعها بمليار سنتيم لبناء مؤسسة تعليمية، وطلب منها تحديد موعد اللقاء. استغربت الضحية للأمر، وواجهته أن الديوان الملكي هو الذي يحدد موعد الزيارة، فأدرك المتهم هفوته، وادعى أنه سيستشير في الأمر ويعيد الاتصال بها بعد 10 دقائق. وبعد انقضاء المدة المحددة، اتصل بها، وأكد لها أن اللقاء مع الملك سيكون بعد أسبوع، وأن أشخاصا سيتصلون بها قبل الموعد بـ48 ساعة من أجل إجراء الترتيبات.

وانتقل المتهم إلى المرحلة الثانية من الخطة، إذ استغل المكالمة للثناء على الضحية وعملها الخيري، قبل أن يخبرها أنه رزق بطفل ساعات قبل الاتصال بها، وأنه استشار زوجته أن تتولى الضحية اختيار اسم له، عرفانا للعمل الخيري الذي قامت به.

رفضت الضحية في الوهلة الأولى، لكن إلحاح المتهم، دفعها إلى طلب مهلة لاختيار الاسم، وبعدها اقترحت عليه اسم محمد تيمنا بالملك محمد السادس، مؤكدة له أنها ستتولى نفقة عقيقة المولود. وأرسلت الضحية 30 ألف درهم عبر وكالة لتحويل الأموال باسم شخص ادعى المتهم أنه سائقه الخاص، فاتصل بها وشكرها على كرمها، وفي المساء اتصلت بها امرأة قدمت نفسها أنها زوجة مدير ديوان “التشريفات والأوسمة” وشكرتها على مبادرتها، قبل أن يتبين خلال التحقيق أنها مومس على علاقة بالمتهم.

وانتقل المتهم الرئيسي إلى المرحلة التالية من الخطة، إذ بعد يومين أعاد الاتصال بها وهو يبكي مدعيا أن ولده يعاني ثقبا في القلب، ويحتاج إلى مساعدة مالية كبيرة، وقتها أدركت الضحية بفطنتها أنها أمام عملية نصب، فاستشارت عائلتها ومسؤولين بالدرك الملكي، فأكد لها الجميع صحة حدسها، ليتقرر استدراج المتهم إلى سيدي حجاج، حيث تقطن. وبتنسيق مع الدرك، اتصلت به وأخبرته أنها ستسلمه 50 مليونا فطلب منها المتهم إرساله عبر وكالة لتحويل الأموال، فاعتذرت بحجة أن اليوم عطلة نهاية الاسبوع، وطلبت منه الانتقال إلى سيدي حجاج لتسلمه، فوافق، وأخبرها أنه سيرسل سائقه لتسلم المبلغ المالي.

وانتقل المتهم، رفقة شريكيه المعتقلين، من الفنيدق إلى الرباط، عبر سيارة أجرة، واكترى من شركة متخصصة في كراء السيارات، سيارة من نوع “مرسيدس فخمة” مع السائق، مقابل 2500 درهم لليوم، وانتقل الجميع إلى ابن احمد، ولحظة وصولهم إلى محطة البنزين، ترجل المتهم الرئيس وشريكه وطالب من شريكه الثالث ارتداء زي شبيه بموظفي القصر الملكي ولقاء الضحية بسيدي حجاج والعودة بالمبلغ المالي، وبعدها اتصل بالضحية وأخبرها أن سائقه الخاص في طريقه إليها لتسلم المبلغ المالي، ليتم اعتقالهما لحظة نزولهما من السيارة من قبل الدرك الملكي.

وبعد البحث مع شريك المتهمين، تم إخلاء سبيل السائق بعد أن تبينت براءته، في حين انتقلت فرقة دركية إلى الرباط مرفوقة بشريك المتهم الرئيسي إلى محطة “القامرة” بالرباط، ليتم ضبط الأمني السابق وشريكه بصدد محاولة فتح باب سيارة الأجرة التي حلوا بها من الفنيدق، ليتم اعتقالهما ونقل الجميع إلى مقر المركز القضائي للدرك بسطات.

مصطفى لطفي
شارك على:

أضف تعليق:

0 تعليقًا حتى الآن ، أضف تعليقك