تتواجد جهة سوس ماسة وسط المغرب حيت تحتل شريطا يمتد من المحيط الاطلسي إلى الحدود الجزائرية ; يحدها غربا المحيط الأطلسي ; وجنوبا جهة كلميم سمارة وشمالا جهتي مراكش وشرقا مكناس ،تعتبر زراعة (البواكرو الحوامض ) قطاعا اقتصاديا رائدا في الجهة رغم الظروف المناخية الصعبة والمساحة الصالحة للزراعة التي لا تتعدى 8,6%, وتعتبر مصدرا مهما للعملة الصعبة ومشغلا هاما لليد العاملة ,ولكن الجهة تعانيمن ندرة في الموارد المائية ,حيث شهدت هاته الأخيرة عجزا متفاقما خاصة على مستوى المياه الجوفية , وبفعل الطلب المتزايد على هاته المادة الحيوية, و الذياستنهض مسؤولية مختلف المتدخلين للحد من الاستفحال المتزايدلهذا المورد الطبيعي,كنتيجة لتوالي سنوات الجفاف في المنطقة و الذي أدى بالمزارعين إلى التوجه صوب استنزاف المياه الجوفية بسبب توسع المساحات الزراعية .
تشير المعطيات الصادرة عن وكالة الحوض المائي لسوس ماسة أن مجموع الموارد المائية في منطقة سوس ماسة تصل إلى مليار و271 مليون متر مكعب سواء السطحية أو الجوفية, كما أن السدود الكبرى المتواجدة في المنطقة في خزينة سدودها 765 مليون متر مكعب من المياه فهذا المخزون من الماء لا يفي بحاجيات الجهة , وفي مقدمتها النشاط الفلاحي الذي يتطلب كميات هائلة من المياه , ولهذا وجب عقلنة استهلاك هذاالمورد الحيوي, عن طريق تدخل مجموعة من الجهات المسيرة لهذا القطاع, فاتخذت للزراعة شكلا آخرو هي الزراعة المستدامة ,باعتبارهاممارسة للنشاط الفلاحي بشكل يضمن احترام مختلف الأبعاد سواء الطبيعية,الاجتماعيةالإيكولوجيةوالاقتصادية,كحل فعال لأنه يخول استعمال الماء بشكل مقنن و معقلن.خلال زيارتنا لمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة ,اشارالمهندسون أثناء اجراء المقابلة , لنبذة حول مفهوم الإستدامةالذيطرح سنة 1972 في مؤتمر ريو الذي يحث على ضرورة التكامل بين التنمية والحفاظ على الموروث المائي و دورهذهالمؤسسة في ترسيخ و توعية طلبتها و كافة المتدخلين على تشجيع هدا النوع من الزراعة.
كما عملت وكالة الحوض المائي, على تحويل نظام السقي من التقليدي إلى الري بالرش ثم السقي الموضعي الذي تم تعميمه على مجموعة من المساحات, ويشار كذلك أن جهة سوس ماسة تشهد تنفيذ العديد من المشاريع الناجحة في مجال الزراعة المستدامة والتي تساهم في محاربة التغييرات المناخية والمحافظة على موارده الطبيعية ,ويتم تنفيذ هذه المبادرات من طرف الفلاحين تحت إشرافمِؤسسات متخصصة مثل المعهد الجهوي للبحث الزراعي بايت ملول و الذي خلال زيارتنا له أكد الباحثون على ضرورة تشجيع البحث العلمي في هذا النوع من الزراعات من أجل الحفاظ على الموارد الطبيعية و تعزيزها مع تحسين الانتاج الزراعي و استدامته ,لذا لا بد من تظافر الجهود بين جميع المتدخلين و هيئات المجتمع المدني من اجل ايجاد أرضية مشتركة للعمل على كسب رهان التنمية المستدامة و بالتالي ضمان مستقبل امن لأبنائنا و الأجيال القادمة.

اميمة غلمان 

شارك على:

أضف تعليق:

0 تعليقًا حتى الآن ، أضف تعليقك