ماتت السياسة في المغرب لكن بعضا من قادة الأحزاب يصرون على نبش جثمانها والتمثيل به أمام الجمهور.

هذا تحديدا ما فعله السيد عزيز أخنوش عندما ذهب إلى خليج الداخلة، نهاية الأسبوع، للحديث عن “مسار الثقة” وتقوية عضد الحزب في انتظار النزال الانتخابي المرتقب سنة 2021.

لكن رجل الأعمال السوسي اللطيف، و غير المسيس، قال كلاما لا يغري بالانخراط في الأحزاب بل يفرغ فكرة التحزب من كل معنى.

قال “صاحب الحمامة” أن الملك هو صاحب برنامج المساعدة الطبية “راميد” وهو صاحب برنامج السجل الاجتماعي الموحد وأن محمد السادس هو مؤسس صندوق التماسك الإجتماعي الداعم للأرامل وصاحب المخطط الأخضر والأزرق.. إلخ

وقد إحتفت الصفحة الرسمية، على الفايسبوك، لحزب التجمع الوطني للأحرار بهذا الكلام أيما إحتفاء لأن كلام أخنوش ينسف الخطاب المتهافت لحزب العدالة والتنمية والذي يقدم البرامج الإجتماعية كماركة مسجلة باسم “المصباح”.

إلا أن كلام أخنوش لا ينتقص من قيمة “المصباح” في بورصة الشعبية وفقط _فالحزب الملتحي يمارس رياضة السقوط الحر منذ مدة_ بل ينتقص من قيمة العمل الحزبي ككل ويطرح السؤال عن جدوى الأحزاب في المغرب إذا كان الملك مصدر كل المبادرات ومنبع كل السياسات القطاعية في تفاصيلها الميكرو بدل الماكرو المنوط بالقصر في دستور يزكي طابعا تنفيذيا للملكية أخف من التأويل الاخنوشي للوثيقة على كل حال!

قدم عزيز أخنوش الملك بمدينة الداخلة في صورة رئيس حكومة بدل رئيس دولة وأظهره بمظهر المسؤول عن كل صغيرة كبيرة في البلد بما في ذلك برنامج التغطية الصحية للصيادين مثلا.

كلام أخنوش، ومن حيث لا يعلم، يفهم (برفع الياء) المغاربة أن الأحزاب مجرد ديكور وأن الانتخابات حفلة تنكرية كبرى تكلف جيب دافع الضريبة المغربي 55 مليار سنتيم تقريبا، كل خمس سنوات و يدفع المواطن لطرح السؤال: ما حاجة المغرب ل”الحمامة” و”الحصان” وغيرها من الأحزاب؟ وما حاجة الحزب الأزرق لكتيب “مسار الثقة” وغيره من البرامج الحزبية التي لا تصرف في شكل برامج حكومية؟

لو صرخ أخنوش وتصبب عرقا، بين كثبان الداخلة، وقال “أنا صاحب المخططين الأخضر والأزرق” لتشجع المواطنون للذهاب إلى صناديق الاقتراع، امتثالا لمبدأ المحاسبة، لمكافأة أو معاقبة الرجل تبعا لأثر البرنامجين على حياة الناس ومعيشهم، لكن العزيز يطلب أصوات الناخبين للوصول إلى حكومة لا تحكم. فهل يدعوا الناخبين لمحاسبة الملك؟

الواقع أن حال الأحزاب يغري بتشجيع التوفيق في الأوقاف ولفتيت في الداخلية وبوريطة في الخارجية وبنشعبون في المالية وتعميم النموذج على باقي الوزارات ورئاسة الحكومة قصد اقتصاد الوقت والطاقة والمال وجلاء الصورة.

غير بعيد عن الداخلة إمتطى مصطفى الخلفي لغة الخشب وطاف بين آسا، الطانطان وكلميم وأطلق العنان لكلام فضفاض ك”الدراعة” التي ألبسها إياه أهل العدالة والتنمية في واد نون فذهب يحدث الناس عن المخطط التنموي الذي أطلقه الملك في الصحراء منذ سنتين أو ثلاث. الناطق الرسمي بإسم الحكومة في الرباط انتحل صفة ناطق رسمي بإسم القصر الملكي في الصحراء لأنه تعلم كغيره أن نسب البرامج لحزب أو حكومة ينتهي بصاحبه إلى تقاعد مبكر في صالون “يمدغ” فيه الفقاس والفقسة ويبحث فيه عن نوافذ للعودة إلى الشأن العام حتى وإن كلفه الأمر إنكار مبدأ فصل السلط ورمي المطالبين ب”ملكية برلمانية” بطوب “التبحليس” الذي يسقط عند أول زقاق في حي الليمون إن لم يصب صاحبه الذي امتهن “التشيار” الخاوي طبعا
رشيد البلغيتي
شارك على:

أضف تعليق:

0 تعليقًا حتى الآن ، أضف تعليقك