لا شك في أن التصريح الأخير للسيد سيدينو باعتباره رئيس الفريق لنادي حسنية أكادير عبر أمواج إحدى الإذاعات الوطنية وبما تحمله من معطيات وبالارقام تؤكد وبالملوس أن غزالة سوس تسير بسرعة جنونية نحو الإفلاس لا محالة...بل يمكن اعتبار هذه الخرجة الإعلامية للسيد الرئيس بمثابة تبرئة الذمة لنفسه ولجميع أعضاء الطاقم الإداري والتقني وعموم الاعبين الذين استطاعوا في ظل هذه الظروف الاستثنائية أن يحافظوا على وثيرة الانتصارات بوأتهم صدارة الترتيب وطنيا بمقابلتين مؤجلتين وبنفس الحضور والقوة في بداية مشوارهم داخل البطولة الأفريقية...
من هنا تأتي هذه المفارقة بطعم سوريالي وعبثي بين فريق وبهذه الإنجازات المبهرة وبين التصريح المؤلم لرئيس الفريق نيابة عن بقية العناصر الذين تقاسموا مصاريف التنقل لإجراء المقابلة الأخيرة... دون الحديث عن المدرب الذي لم يتوصل  بمستحقاته منذ شهور إلى جانب تأخر الأجرة الشهرية لأغلبية اللاعبين ..
. وأمام هذا الوضع بهذه الصورة المؤلمة للفريق الوحيد والممثل لجهة سوس والجنوب عموما ضمن البطولة الوطنية ما هو في حقيقة الأمر والواقع إلا إدانة صريحة لكل ما يسمى بأعيان المدينة والجهة عموما بمختلف أنواع الأنشطة الاقتصادية التي يمارسونها في الجهة وعبر أرجاء الوطن... وإهانة للبورجوازية السوسية لغيابها في احتضان الفريق الوحيد بتوفير كل الدعم والمساندة المادية والمعنوية... بل وصمة عار في جبين المقاولة السوسية التى لم تستطع بعد أن تتحول إلى مقولة مواطنة وتساهم في الرقي بالمدينة والجهة عبر الرياضة كفضاء تواصلي بين الأمم والشعوب... وحتى تلك التي فرض عليها التعامل عبر استشهارات يتيمة وبئيسة كان ذلك عبر ضغوطات السلطة..
لذلك نؤكد وبالوضوح التام بأن التصريح /الصيحة الأخيرة لرئيس الفريق بمثابة إعلان حالة الطوارئ لإنقاذ الفريق من السكتة القلبية الآتية لا محالة... خصوصا والفريق مقبل على اللعب خارج الميدان بعد قرار إغلاق الملعب في الأسابيع المقبلة على أبعد تقدير بسبب الإصلاحات مما سيؤزم وضعية الفريق أكثر مما هي عليه..
هو إدانة لهذا الاستغلال البشع للنادي وبهذا الإشعاع بتحويل أقمصة الفريق إلى لوحات إشهارية بمبالغ أقرب إلى التسول والشفقة منها إلى الدعم والتشجيع... هي بهذا الحالة المأساوية تكاد تكون غزالة سوس ذاك الفريق الفقير بجهة غنية إذا أخدنا بعين الاعتبار البعض ممن يتبجحون بانتمائهم إلى سوس دون أن نجد لهم أي تأثير فعلي وحقيقي على حاضر الفريق ومستقبله... بل إن الوضع الاعتباري للقلة منهم لا يحتاج الا إلى نقرة فقط لوضع حد لهذه الأزمة...
لذلك نعتبر وبدون تردد بأن هذا الغياب للبورجوازية السوسية وبهذا التجاهل المشين أمام ما يعيشه الفريق السوسي من شح في السيولة النقدية لمواصلة مشواره الرياضي... ما هو الا جزء صغير من الغياب العام على مستوى الجهة في دعم وتشجيع المبادرات الفنية والثقافية فكيف لنا أن نطالبها بالترافع والدفاع عنها.. وهم – أي ما يسمى بأعيان المدينة – لا يتحركون الا تحت ضغط السلطة كأنهم جبلوا على الخوف والشح والبخل..وبئس ما جبلوا عليه...
لذلك لا أجد أي حرج من رفع قبعتي احتراما وتقديرا لتضحيات الرئيس وطاقمه الإداري والتقني وإلى كل عموم الاعبين.. وفي نفس الوقت وبنفس المرارة التى حملتها نبرات ذاك التصريح الإنذاري للسيد الرئيس  نقول بأن أي تأخر في إنقاذ غزالة سوس من طرف ذوي القرار من سلطات ولاية وتمثيلية من جهة... كمجتمع مدني وإعلامي وعموم جمهور ومحبي الفريق... إن أي تأخر في ذلك – ولا قدّر الله – سنكون مساهمين في تسريع وثيرة هذه السكتة القلبية للنادي...
أما أعيان المنطقة فلم يسجل التاريخ يوما ما أن ساهموا في الرقي بهذه الجهة بقدر ما تنافسوا في نهب خيراتها وما زالوا...
يوسف غريب

شارك على:

أضف تعليق:

0 تعليقًا حتى الآن ، أضف تعليقك