تفرض عليك الأحداث كبقية مواطني المعمور أن تكون مهتما بملف الصحفى المغدور جمال خاشقجي الذي ما زال يحتل الصفحة الأولى لكبريات الجرائد العالمية ومختلف القنوات الإعلامية بما تحمل وبشكل يومي مستجدات تصب كلها في اتجاه ترسيخ القناعة لدى الرأي العام الأممي بأن هذا الجريمة والطريقة البشعة التي تمت بها ورمزية المكان لا يمكن إلا أن تكون سياسية بامتياز وبالتالي البحث على من أعطى الأوامر عوض التمويه بتقديم المنفذين إلى العدالة على أنها جريمة جنائية...ولعل هذا ما جعل الألسن تتدوال وبقوة ولي العهد السعودي هناكالذي جاءت التعبيرات الكاريكاتورية أثناء استقباله بقمة 20 الأخيرة بجعل إياديه ملطخة بالدماء حاملة منشارا كبيرا...وهي تقريبا ما جعل أغلبية الرؤساء يتحاشون السلام عليه أثناء التقاط الصورة الجماعية تخليدا للحدث... وفي وضع منبود لا يحسد عليه... تلك الصورة الحاملة لأكثر من دلالة أقلها الإحترازوالابتعاد أكثر من كل مايمكن أن يسيء إلى سمعة بلدانهم... وهي ما يحاول هذا السعودي المنبوذ عالميا أن يقوم به من خلال برمجة زيارات رسمية لبعض البلدان العربية قصد فك العزلة عليه و تبيض يديه بدماء الصحفي المغدور...

واللافت للانتباه زيارته الأخيرة لبلدان الفضاء المغاربي باعتماد الوصفة الترامبية( نسبة إلى الرئيس ترامب) بالتركيز على المال عبر توقيع استثمارات في البلدان المضيفة ؛ وبكل الصيغ والوضوح هي شكل من أشكال الارتشاء وشراء صمت وسكوت رؤساء هذه الدول علىالجريمة... وبصورة كاريكاتوريةتحويل هذه الدول المغاربية إلى فوطة لمسح يديه من دم الصحفي المغدور...ولعل اختيار بناء مصنع لورق المراحيض بالجزائر بتمويل سعودي لعله يكفي لمسح هذه الدناسة... هو وصف مناسب لهذه الصورة الكاريكاتورية....

غير أن ما أثار الانتباه أكثر لدى جل المراقبين هو استثناء بلدي المغرب من هذه الزيارة المشؤومة... استثناء جميل بكل المقاييس تفاعل معه المغاربة بشكل إيجابي عبر تدويناتهم وتعليقاتهم بالقضاء الأزرق... بل تحول الموضوع إلى نقاش سمر بين رواد المقاهي والأندية تسير في اتجاه تثمين الموقف الرسمي من عدم استقبال هذا الضيف المنبوذ... غير أن ما يمكن استخلاصه في نظري هو أن المغرب حر في قراراته واختياراته وليس محمية تابعة لأي بلد أيا كانت مكانته الدولية اقتصاديا أونفوذا... فالمغرب وبخلفيته الحضارية العميقة كالحرة لا تستجير ولا تأكل من ثديها بل نبيع من استجار بنا....

لذلك نعتبر أن عدم تدنيس أرضنا أرض ألاولياء والصالحين بقدمي هذا المنبوذ هو مفخرة لنا جميعا أبناء هذا الوطن الذي انتصر لاستقلالية قراره بالرغم من الحاجة إلى استقطاب استثمارات كبلد غير منتج للطاقة... فلقد غلَّب الجانب المبدئي والأخلاقي على حساب بعض الدولارات الملطخة بالدماء كما هو شأن بعض دول الجوار وغيرها ونحن بهذا الموقف نكون أمام تصريف لمثلنا الشعبي التبليغ القائل بأن المغربي إذا وجد نفسه ضمآن وعطشان ووجه موسخ في نفس الوقت فإنه يفضل أن يغسل وجهه بقطرة الماء التي يملكها على أن يبقى عطشان.

هذا هو الفرق بيننا وبين هؤلاء القريشيون الجدد الذين عاتوا في الأرض فسادا وفي أبشع تجلياته آخرها الوحشية البربرية التي عوملت بها جثة هذا الصحفي المغدور... وهي امتداد للموقف الوقح اتجاه ترشيح ملف المغرب لتنظيم كأس العالم....بل تمادوا في منع وإقصاء كل شخص من أداء مناسك الحج ندد واستنكر واحتج ضد جريمة الاغتيال هاته عبر إرسال مذكرات في هذا الشأن إلى كل سفاراتهم في العالم الإسلامي...

ألا يمكن الشك في القدرات العقلية لهذه الفصيلة القريشية...

أكيد أن من يستطيع أن يغدر بشخص ويقطع جثته بالمنشار وببرود دم فاقذ لكل شرعية دينية وأخلاقية في خدمة الحرمين الشريفين... قبلة المسلمين كل مسلمي العالم...

وأكيد أن المغرب لم يكن وعبر تاريخه إلا ملاذا آمنا للمظلومين وحمايةالهاربين من البطش والفتك...ألم يكن إدريس الأول الفار من اغتياله من طرف أجداد هؤلاء القريشيون الجدد وعلى رأسهم هذا المنبوذ عالميا...

لاشيء تغير ما زلنا كما كنا... بلدا لكل المظلومين.... وما زالوا كما كانوا غدَّارين.. سفَّاكين للدماء..

فشكرا للتاريخ وللجغرافيا أيضا لقد كانت حاسمة في أن تتبوأ بلدي الصفوف الأمامية المتقدمة إلى جانبالدول الكبرى في العالم باحتفالات فرنسا الأخيرة في شخص ملكها وبرمزية لباسها المميز أيضا عالميا.... وبين صورة شخص منبوذ من طرف العالم في قمة 20 الأخيرة...

هذا هو الفرق وإلى الأبد..


يوسف غريب
شارك على:

أضف تعليق:

0 تعليقًا حتى الآن ، أضف تعليقك