في زمن الحداثة و العولمة و الإستقرار الذي تعيشه الدول المتقدمة في ربوع هاته الكرة الأرضية، تسارع حكومة المغرب عكس عقارب الساعة بإنزال قرارات و مراسيم و مخططات تثقل كاهن المواطن، و تجعله يكن كل الإستياء و عدم الرضى لهاته السياسات المريضة التي تنهجها الحكومة المغربية و التي تزيد الطين بلة. 
فبعد سلسلة من الزيادة في اثمان السلع و الغلاء التي شهدتها المواد الغذائية و المحروقات و بعض الأوراق و الملفات الإدارية في مقابل تفشي البطالة و إنعدام فرص الشغل و إنتشار الفقر و التهميش بأبشع صوره بمداشر ربوع المغرب (...) تأتي الحكومة بمخططات تستهدف قطاعات حيوية كالصحة و التعليم، لتعلن للعلن سوء التسيير و نهج للمحسوبية و الزبونية (...) و مما يزيد الطين بلة قرار؛ إثبات الساعة الصيفية رغم معارضة واسعة و إحتحاج عليه (...) كلها أسباب إجتماعية إقتصادية سياسية جعلت المواطن المغربي فقد كل الثقة في مؤسسات الدولة بتلاوينها و ظل يحلم ليل نهار ببلوغ الصفة الأوروبية، فاقدا كل الآمل في السياسة التي تنتهجها الحكومة بفك رقبة و إنقاذ وطن يسير بمنحنى خطير إلى الهاوية و بعنوان لا يبشر بالخير. 
تعتبر هاته المساوئ التي تسير بها مؤسسات هاته الدولة في زمن ”الشفاوي“ من الأشياء التي جعلت المواطنين يلجؤون لإمتطاء الأمواج، قوارب تنقل عشرات الشباب، بشكل شبه يومي بضفاف المغرب و التي راح ممن لم يحالفهم الحظ جثثا تغرق البحر المتوسط، أو ضحايا لرصاص قوات البحرية المغربية (الشهيدة حياة نموذجا)، و علاوة على ذلك من المغاربة الذكور و الإناث الذين أصبحوا لا يؤمنون بأي طموح فلسفي سوى الهروب من هاته الوضعية ، فلقد إنضفن النساء هن الأخريات إلى الهروب و عدم العودة لبلدهن، وبلغة الأرقام : فقد نشرت ﺟﺮﻳﺪﺓ " ﺇﻟﺒﺎﻳﻴﺲ " ﺍﻹﺳﺒﺎﻧﻴﺔ أﻥ 4000 ﻋﺎﻣﻠﺔ ﻣﻐﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ حقول ﺟﻨﻲ ﺍﻟﻔﺮﺍﻭﻟﺔ ﻟﻢ ﻳﻌﺪﻥ ﺇﻟﻰ ﺑﻠﺪهن، ﺑﻌﺪ إﻧﺘﻬﺎﺀ ﻣﻮﺳﻢ ﺟﻨﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺎكهة ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻴﻌﺎﺕ اﻹﺳﺒﺎﻧﻴﺔ .
ﻭﺃﺿﺎﻓﺖ ﺍﻟﺠﺮﻳﺪﺓ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺻﻞ 15 ﺃﻟﻒ ﻭ 134 ﻋﺎﻣﻠﺔ ﻏﺎﺩﺭﻥ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺧﻼﻝ ﻓﺼﻞ ﺍﻟﺼﻴﻒ ﻓﻲ ﺣﻘﻮﻝ ﺍﻟﻔﺮﺍﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺇﻗﻠﻴﻢ " ﻫﻮﻳﻠﻔﺎ " ﺍﻹﺳﺒﺎﻧﻲ، ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺣﻮﺍﻟﻲ 4000 إﻣﺮﺃﺓ ﻣﻨﻬﻦ ﺇﻟﻰ ﺑﻼﺩﻫﻦ (...) ليبقى الذهن تشغله أسئلة عريضة عالقة دون جواب؛ هل أصبح الهروب ضرورة حتمية؟ و بديل للوضعية القائمة المتأزمة ؟ لماذا تتعنت الجهات المسؤولة في فتح حوار إجتماعي جدي و مسؤول مع المجتمع المدني؟ و أين الشعارات الرنانة من قبل العهد الجديد، الدولة الحديثة، التنمية البشرية... من الواقع المعاش؟ و من له المصلحة في السير بالسياسات العمومية و مسؤولية التدبير و التسيير بهذا المنوال؟ و كيف سيتم إنقاذ الوضعية و تحسينها و إسترجاع الآمل في نفوس فقدته؟

إدر نجحي
شارك على:

أضف تعليق:

0 تعليقًا حتى الآن ، أضف تعليقك