ليس بيننــا وبين “مبدأ تكافؤ الفرص” المنصوص عليه دستوريــا ،”غِيرْ الخير و الإحسان”، و يعتبر من النصوص الدستورية المُفْتَرى عليه لكونهــا ،وضعت للاستهلاك الاعلامي ،و لا غبـــار لهـــا على الواقع المغربي،بدليل أن أعلى رجال السلطة في المملكة يشتغلون على مبدأ “سيفطني عند فلان” وليس مبدأ الكفاءة و المؤهلات و الخبرة، ولعل المباراة التي أجرتهــا وزارة اصلاح الوظيفة العمومية و أعلنت نتائجهــا يوم الجمعة 12 أكتوبر، و أسندت جل مناصبهــا لجماعة ادريس لشكر أكبر دليل على تكريس هذا الواقع (الوزارة يديرها وزير من الاتحاد الاشتراكي ).


التلاعب في المناصب و المباريات أمر ليس بالجديد ولطالمــا كان هذا الحال، غير أن العالم الافتراضي اهتز لواقعة أخرى ،تُلَخص الواقع ،صادرة من الرجل الذي يخول له الدستور محاسبة و احالة المتلاعبين من مدراء المؤسسات و حتى الوزراء و كبار رجالات الدولة.إنه العتيد ادريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات وتعود فصول القصة، إلى يوم الجمعة بعد اختتام مراسيم افتتاح السنة التشريعية الجديدة في مقر البرلمان، بالرباط، حيث وثق مقطع فيديو، لاقتراب رجل من رئيس المجلس الأعلى للحسابات ادريس جطو وهو يغادر مبنى البرلمان ليطلب منه خدمة، ورد عليه جطو بالقول “غير سير قولو سيفطني عندك جطو”.


رواد مواقع التواصل الاجتماعي التقطوا رد جطو على الرجل الذي اعترض طريقه، وأعادوا توظيفه بنسبة عالية من السخرية، معتبرين أن عبارة “سيفطني عندك جطو” تدلل على واقع الحال في المغرب، حيث بات كل من أراد خدمة معينة يحتاج إلى من يسند مطلبه بمثل هذه العبارة “أرسلني عندك فلان”.


افتتاح السنة التشريعية هذه السنة ،عرف مجموعة من السلوكيات، كالعادة من البرلمانيين مثل اخراج الحلويات ،حيت التقط رواد مواقع التواصل هذه المشاهد، ليوظفوهـــا كمادة لسخرية من نواب الأمة الذين ننتظر منهم التشريع للشعب، وهو الأمر الذي اعتبره عدد من البرلمانيين تبخيس لدور المؤسسة التشريعية .هذه المؤسسة لا زالت تحوي بين ضُهْرَانَيْهــا برلمانيين غير قادرين على تركيب جملة مفيدة ،فما بالك بالتشريع ،غير أن ذالك وفق المراقبين مطلب “مَخْزني” لسيطرة على المجلس ،و لو كان المراد غير ذالك لسن قانون الإجازة أقل مستوى لترشح للبرلمان كما طالبت بذالك نبيلة منيب ورفض طبعـــا المطلب من قبل الداخلية التي تفصل القوانين على مصالح المؤسسة المخزنية.



عادل أنكود

شارك على:

أضف تعليق:

0 تعليقًا حتى الآن ، أضف تعليقك