Menu

محكمة موريتانية تقضي بسنتين سجنا لمدون أساء للرسول ﷺ

10.11.2017
محكمة موريتانية تقضي بسنتين سجنا لمدون أساء للرسول ﷺ

محكمة موريتانية تقضي بسنتين سجنا لمدون أساء للرسول ﷺ

  

قضت محكمة الاستئناف في مدينة «نواذيبو» شمالي موريتانيا، أمس‏الخميس، ‏‏بسجن ‏المدوّن محمد الشيخ ولد امخيطير، ‏بالسجن ‏لمدة عامين، ‏بتهمة ‏‏‏»الردّة».‏

وكانت محكمة الاستئناف في مدينة نواذيبو (شمال موريتانيا) واصلت أمس ‏جلسات ‏محاكمتها للمدون ولد امخيطير المتهم بكتابة ونشر مقال مسيء ‏للرسول عليه ‏السلام والذي صدر بحقه حكم بالإعدام عام 2014، معيدة في ‏تشكيلة مغايرة من ‏قضاتها، النظر في تأكيدها للحكم السابق.وأرجأت المحكمة ‏مساء الأربعاء النطق ‏بالحكم في حق الشاب المسيء.

وتميز اليوم الأول من المحاكمة بتوتر شديد، حيث انسحب فريق الدفاع عن ‏الطرف المدني معلنا في بيان وزعه أمس «أنه حضر جلسة المحاكمة المنعقدة ‏بنواذيبو اليوم 08/11/2017 كلفيف من 18 محاميا برئاسة نقيب المحامين، ‏يمثلون الطرف المدني في الملف، وبعد أن خاضت المحكمة في الأصل من ‏خلال استنطاق المتهم، تقدم دفاع المتهم بدفع يتعلق بعدم طرفيتنا في الملف، ‏فاستجابت المحكمة له ما شكل صدمة لجموع الحاضرين للجلسة».‏

‏»إنما ذهبت إليه المحكمة، يضيف البيان، من حرمان الطرف المدني من حقه في ‏الدفاع، يشكل خرقا سافرا للنصوص القانونية المكرسة لحق كل متضرر من ‏الجريمة في الانتصاب طرفا مدنيا خصوصا المادة 2 و3 من قانون الإجراءات ‏الجنائية».‏ وأكد المحامون «أن المحكمة انتهكت كذلك ما استقر عليه القضاء في هذه ‏المسطرة من قبولهم طرفا مدنيا في الملف، بما في ذلك المحكمة العليا التي قبلت ‏طعن الطرف المدني شكلا».‏

وأضاف المحامون في يبانهم «لقد قررنا الانسحاب من قاعة المحكمة بعد أن ‏أصرت المحكمة على خرق القانون، وانتهاك حق الدفاع، وهممنا بعقد مؤتمر ‏صحافي، لكن السلطات الإدارية منعتنا في انتهاك صارخ لحق الدفاع وحق ‏التعبير، ونحن نتمسك بمركزنا القانوني الثابت بالنصوص، وسنمارس كل ‏الإجراءات القانونية المتاحة لنا بمقتضى هذا المركز».‏

وتزامنت هذه المحاكمة المثيرة لتعلقها بالرسول عليه السلام، مع تظاهرات ‏لجموع نصرة الرسول عليه السلام، في العاصمة نواكشوط وفي الطرقات المحيطة ‏بمحكمة نواذيبو، مطالبة بإعدام الشاب المسيء الذي مثل أمس أمام المحكمة في ‏هيئة حسنة متماسكا مرتفع المعنويات، رادا على أسئلة القضاة مؤكدا توبته مما ‏اقترفه في السابق.‏

ونددت المعارضة في بيانات أمس بقمع شرطة مكافحة الشعب لاحتجاجات ‏أنصار الرسول عليه السلام، حيث أكد حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية ‏‏(الإسلاميون)، «أنه فوجئ بما حصل من عسكرة للشوارع والساحات في مدينتي ‏نواكشوط ونواذيبو، وما تعرض له المتظاهرون الذين خرجوا للتعبير عن نصرة ‏الجناب النبوي الشريف، من قمع ومضايقة»‏‎.‎

«إننا في حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية، يضيف البيان، وإزاء هذه ‏الممارسات القمعية والمعبرة عن خذلان فاضح لتطلعات الشعب الموريتاني ‏الأصيل، نؤكد تنديدنا الشديد بأي مساس بحرية التظاهر والاحتجاج السلمي، ‏خصوصا إذا تعلق الأمر بإعلان نصرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، كما ‏نؤكد جدبنا لما تعرض له المحامون اليوم من مضايقة وطرد من قاعة المحكمة ‏في نواذيبو، مع المطالبة بالوقوف بحزم في وجه موجة الإلحاد والتغريب التي ‏يروج لها بعضهم في تحد سافر لقيم الجمهورية الإسلامية الموريتانية ومبادئ ‏شعبها المسلم».‏

وفي بيان آخر ذي صلة، أكد حزب تكتل القوى الديمقراطية المعارض «أن قوات ‏الأمن أقدمت على قمع متظاهرين سلميين خرجوا في نواكشوط ونواذيبو للتعبير ‏السلمي عن وجهة نظرهم ونصرة نبيهم صلى الله عليه وسلم‎.‎‏»‏

‏»إن تكتل القوى الديمقراطية، يضيف البيان، يعلن إدانته لسياسة القمع التي دأب ‏عليها النظام، في تحدٍّ سافر للقانون الذي يكفل حق التظاهر، وهو يُلزِم السلطات ‏الأمنية بحماية وتأمين المواطنين في مزاولتهم لذلك الحق وفي مساكنهم ومحال ‏عملهم وفي الشارع».‏

وقدم محمد الأمين ولد الفاضل القيادي في المعارضة في مقال أمس جملة من ‏المفارقات التي أكد أنها لافتة وأن المحاكمة الجارية اتسمت بها.‏

وقال «لقد جيء بكاتب المقال المسيء إلى المحكمة «معززا مكرما»، وفي حالة ‏حسنة وبكامل أناقته، ولعلكم تتذكرون أن السناتور «محمد ولد غدة» قد جيء به ‏منذ شهر إلى المحكمة وهو في ظروف قاسية وصعبة، وكان مقيد اليدين ‏بالحديد»، وأقصى ما يمكن أن يوجه لهذا السيناتور من تهم هو أنه قد أساء إلى ‏رئيس الدولة، إن كان الحديث عن الفساد، أو التشكيك في رواية رصاصات ‏أطويلة، أو التصويت ضد التعديلات الدستورية إساءة إلى الرئيس، أما من أساء ‏إلى الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام فقد جيء به إلى المحكمة وهو في أحسن ‏حال وفي كامل أناقته، فأي مفارقة أكثر غرابة من هذه؟»، يتساءل الكاتب.‏

وانتقد الكاتب «منع أعضاء وفد منتدى العلماء والأئمة من دخول قاعة المحكمة، ‏في وقت سمح فيه لعدد من الأجانب أن يتقدموا الصفوف في قاعة المحكمة، ‏وكان على رأس أولئك الغربيين الأجانب المستشار القانوني للسفارة الأمريكية، ‏فبأي منطق يسمح للأجانب بالحضور إلى المحاكمة، في وقت يمنع فيه العلماء ‏الأجلاء من حضورها؟».‏ كما انتقد تصريحات سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال ‏أفريقيا في «هيومان رايتس ووتش» التي أكدت فيها أنه لا يحق لموريتانيا أن تتهم ‏أي شخص بـالزندقة، واعتبرت فيها أن التهمة الموجهة إلى كاتب المقال المسيء ‏تهمة سخيفة؛ هكذا، وبكل بساطة، يقول الكاتب، تتجرأ مديرة قسم الشرق الأوسط ‏في هذه المنظمة إلى اعتبار أن الإساءة إلى نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام هو ‏مجرد تهمة سخيفة، وذلك مع العلم بأن هذه المديرة لا تستطيع أن تتلفظ بكلمة ‏سوء في حق اليهود ولا تستطيع أن تشكك في المحرقة‎.‎‏»‏

وتوقف الكاتب عند تفريق الشرطة لجموع النصرة فأوضح «أن السلطات نكلت ‏بجماهير النصرة، وأطلقت عليهم القنابل المسيِّلة للدموع، واعتقلت عددا من ‏المناصرين والمناصرات، بينما كان المسيء ودفاعه يكرمان في المحكمة، فيما ‏تحولت نواكشوط ونواذيبو إلى ثكنات عسكرية، وكل تلك مؤشرات، يقول الكاتب، ‏لا تبشر بخير».‏

وكالات

الأكثر مشاهدة

مواضيع ذات صلة