أمينة كرم : كنز المغرب الذي لم يأبه له أحد

03.05.2013 09:58
أمينة كرم : كنز المغرب الذي لم يأبه له أحد

أمينة كرم : كنز المغرب الذي لم يأبه له أحد

لست من هواة متابعة مسابقات الأغاني ولا حتى الأناشيد، ولا من متتبعي أخبارهم غير النزر القليل الذي يأسر أذني لبراعة الصوت وجميل اللحن وعذوبة الموسيقى، لكن أثار انتباهي الاستقبال الرسمي الذي حظيت به الطفلة اليمنية آمنة السامعي الفائزة بالمركز الثاني من مسابقة الإنشاد " كنز " في نسختها الثانية التي تنظمها قناة طيور الجنة إلى المشهد الباهت والصمت الرهيب الذي أطبق على صاحبة المركز الأول الطفلة المغربية أمينة كرم، حيث لم تتطرق للحدث القنوات الرسمية أو الجرائد المحلية، ولا حظيت بكلمة تشجيع أو لمحة بسيطة عكس ما حظي به أقرانها من بلدان أخرى، بل حتى من بلدها، والشواهد كثيرة في مسابقات مشبوهة كواليسها تخفي أحداث لو علمها الناس لقاطعوها فورا وطالبوا بإلغاء تلك المسابقات، مما يزكي طابع الانتقائية في التعامل مع أبناء هذا الوطن، وخراب الذمم، والمحسوبية والزبونية، ففي الغالب ليس لهم ا يربحونه مع طفلة فازت في مسابقة للإنشاد لا تتوفر على تغطية إعلامية واسعة ولا جمهور عريض غير جمهور الأطفال الصغار.

وبحسب تجربتي البسيطة في التعامل مع الأطفال، فإن مرحلة الطفولة مرحلة دقيقة، اختزلها في القول بأنها تحتاج تعاملا راقيا في إطار تربوي متوازن يمكن الطفل من نمو سليم، وأخص بالذكر ضرورة التشجيع والتحفيز لتطوير قدرات ومواهب الطفل وتنميتها.

لكن مع الأسف، تم تهميش الطفلة، ولم تلق ولو التفاتة نفاق من طرف دوائر الحكومة أو من يعلوها، رغم أن هذه الطفلة في جميع البرايمات كانت تلبس ألوان العلم الوطني المغربي، ناهيك عن حملها للعلم نفسه، معتزة بمغربيتها وحبها للوطن.

فإلى الطفلة أمينة أقول كوني أمينة على طفولتك أن تهدر فيما ليس فيه فائدة، وحافظي على أمانة سيرتك وأمنها أن يدنس طهرها المخزن البغيض، فإنها نعمة من المولى أن صرف أنظارهم عنك، فإنه حيثما وضع يده حل الخراب وسوء السمعة، ولك في منتخبنا وفي العديد من الممثلين والمغنيين ما حل بهم مثال، نسيهم الجمهور ولم يعد يهتم لحالهم، وآخر دعواهم أن يستجدوا الملك في مرضهم لكي يتكلف بمصاريف علاجهم.

ولا تحزني ولا تكوني في ضيق مما فعلوا، فإنهم لا يريدونك نموذجا يحتذى به من قبل أطفال المغرب وآبائهم، خاصة وأنهم يستعدون لإطلاق موازينهم المختلة، فاستقبالك بالمطار أو تهنئتك اعتراف بأفضليتك وأفضلية فنك الراقي على من استقدموهم من كل حدب وصوب من مال دافعي الضرائب.

ولا تكترثي بهم وبلا مبالاتهم، فإنهم لا يريدون أن يغطي خبر نجاحك على خبر الأسياد، لتنضافي إلى من سبقوك ممن حصلوا على المرتبة الأولى في البكالوريا ممن لا يتناسبون مع " البروفايل " المخزني، فإنك فعلا كنز شاء الله تعالى أن يكتشف في بلد غير بلده، وأن يهتم به أبناء الوطن الكبير حين ضاق به وطنه الصغير.

عبد الرحيم أبوعزيز

  

الأكثر مشاهدة

مواضيع ذات صلة